بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم أبي البراء محمد بن سيف العامري الإباضي..
يؤكد سبحانه وتعالى أن أكذوبة الخروج من النار هي أكذوبة يهودية مستنكرا عليهم أيما استنكار
(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة : 80]
فالسؤال إنكاري أي كذبتم فلم تتخذوا عهدا عند الله بذلك فلم يأت في شيء من الكتب التي أنزلت عليكم ماافتريتموه.. بل هو دجل من عند أنفسكم ما أنزل الله به من سلطان.. والإنكار متجه لكذبهم بعدم الخلود وليس متجها لقلة المكث فقط بدليل قوله تعالى بعد هذه الآية مباشرة:
(بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
[سورة البقرة : 81]
ولاسبيل للقول بأن السيئة هنا بمعى الشرك حصرا لأنه تخصيص بلا دليل ثم إن لفظة سيئة وردت نكرة في سياق النفي مما يؤكد العموم وكذلك فإن قوله تعالى:
(وأحاطت به خطيئته) دليل قاطع يمنع من أن يكون المراد بالسيئة الشرك؛ ذلك لأن الشرك محيط دائما فلا ينقسم لشرك محيط وشرك غير محيط!!!!!
وبتدبر ماقبل هذه الآية نلحظ الحديث عن الأماني و التحريف
(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) [سورة البقرة 78 : 79]
وبالتالي نستشف عمق دلالات حرف الواو في بداية قوله تعالى:
(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة : 80]
أي إن فكرة الخروج من النار ماهي إلا واحدة من تلك الأماني الباطلة والتحريفات الخائنة التي أنكرها الحق سبحانه وعاب أهلها.. ولئن كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا بمخالفة اليهود في صغائر الأمور العملية.. فما بال أقوام يتمسكون بأكذوبة يهودية تضرب في صميم العقيدة؟!! بل ويكيلون التهم والذم لمن خالفها..
(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [سورة الفرقان 43 : 44]
ومن الأمر العجيب والمريب والغريب أن نجد من يتمسك بأكذوبة خروج العصاة من النار.. والله سبحانه يؤكد أن تلكم الأكذوبة هي السبب في الإعراض عن الحق
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)(فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [سورة آل عمران 23 : 25]
فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! فأنى تؤفكون؟! فمال هؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا؟!!
فما أنكر الله تعالى على اليهود كذبتهم الشنيعة إلا ليحذرنا من الانجرار وراءهم.. ولك أن تتخيل دلالات قوله تعالى:(وغرهم في دينهم) ولم يقل في دين الله!! وانظر لتحذير الله جل جلاله كيف ينطبق على القائلين بهذه الأكذوبة
(وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)
[سورة البقرة : 120]
(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [سورة ق : 37]
ويبين الحق سبحانه أن الاتكاء على أمنية المغفرة مع الإصرار على الموبقات هي أكذوبة يهودية.. مؤكدا في الوقت نفسه أن الفوز في الآخرة محصور على المتقين
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [سورة اﻷعراف : 169]
أفلا تعقلون؟!
أفلا تعقلون؟!
أفلا تعقلون؟!